محمد نبي بن أحمد التويسركاني
331
لئالي الأخبار
اما في بدنه ، واما في ولده ؛ وإما في ماله حتى يخلصه اللّه مما اكتسب في دولة الباطل ويوفرّ له حظّه في دولة الحقّ فاصبر وابشر ، وممّا يناسب ذكره في المقام أيضا ما عن القمي قال : كان هود عليه السّلام زرّاعا يسقى الزرع فجاء قوم إلى بابه يريدونه فخرجت عليهم امرأة شمطاء عوراء فقالت : من أنتم ؟ فقالوا : نحن من بلاد كذا وكذا أجدبت بلادنا فجئنا إلى هود نسئله أن يدعو اللّه حتى نمطر وتخضب بلادنا . أقول : وذلك لما كفّ عنهم السماء سبع سنين فقالت : لو استجيب لهود لدعا لنفسه فقد احترق زرعه لقلّة الماء قالوا : فأين هو ؟ قالت : هو في موضع كذا وكذا فجاؤوا اليه فقالوا يا نبي اللّه قد أجدبت بلادنا ولم يمطر فاسئل اللّه ان يخضب بلادنا ويمطر فتهيّأ للصلاة وصلّى فدعا لهم فقال لهم : ارجعوا فقد أمطرتم وأخضب بلادكم فقالوا : يا نبي اللّه انا رأينا في منزلك امرأة شمطاء عوراء قالت : لنا من أنتم ومن تريدون ؟ فقلنا : جئنا إلى هود ليدعو اللّه لنا فنمطر فقالت : لو كان هود داعيا لدعا لنفسه فان زرعه قد احترق فقال : هود عليه السّلام : ذاك أهلي وأنا أدعو اللّه لها بطول البقاء فقالوا وكيف ذلك ؟ قال : لأنه ما خلق اللّه مؤمنا الا وله عدوّ يؤذيه ، وهي عدوّ لي فلان يكون عدوى ممن أملكه خير من أن يكون عدوّى ممن يملكني وسيأتي بيان سوء عثرة سارة زوجة إبراهيم الخليل عليه السّلام في ذيل اللؤلؤ الثاني لهذا اللؤلؤ وحلمه معها فاعتبر يا أخي منهم ان كنت أهلا للاعتبار والّا لصار حالك حال رجل حكى حاله رجل آخر حيث قال : رأيت رجلا يطوف بالبيت يحمل شيخا كبيرا فقلت له أحسن اليه فقال : من تراه لي فقلت أبوك أو جدّك فقال : هو ولدي صيّره إلى ما تراه سؤ خلق امرأته . * ( في ان المصاحب الغير الموافق أعظم اجرا ) * لؤلؤ : إذا عرفت فضل المصائب والبلايا والمحن فاعلم أن من أشدّها وأشقّها على النفس ، ومن أعظمها أجرا مع الصبر المونس السوء والمصاحب الغير الموافق سواء كان زوجة أو ولدا أو رفيقا أو واردا أو غيرهم من الجهلة والمعذّبين للرّوح ، ويشهد له قوله تعالى : « إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ » ولم يقل فقد أحرقته أو عذّبته لان الخزي عذاب على الرّوح وهو أشدّ من عذاب البدن ، ويشهد له أيضا ما ورد في الروايات من أن سليمان